السيد صادق الموسوي

546

تمام نهج البلاغة

عنَهُْ إِلى غيَرْهِِ . فَتَعَالَى اللّهُ مِنْ قَوِيٍّ مَا أكَرْمَهَُ ( 1 ) ، وَتَوَاضَعْتَ مِنْ ضَعيفٍ مَا أَجْرَأَكَ عَلى معَصْيِتَهِِ ، وَأَنْتَ في كَنَفِ ستِرْهِِ مُقيمٌ ، وَفي سَعَةِ فضَلْهِِ مُتَقَلِّبٌ ، فَلَمْ يَمْنَعْكَ فضَلْهَُ ، وَلَمْ يَهْتِكْ عَنْكَ ستِرْهَُ . بَلْ لَمْ تَخْلُ مِنْ لطُفْهِِ مَطْرِفَ عَيْنٍ ، في نِعْمَةٍ يُحْدِثُهَا لَكَ ، أَوْ سَيِّئَةٍ يَسْتُرُهَا عَلَيْكَ ، أَوْ بَلِيَّةٍ يَصْرِفُهَا عَنْكَ . فَمَا ظَنُّكَ بِهِ لَوْ أطَعَتْهَُ . وَأَيْمُ اللّهِ ، لَوْ أَنَّ هذهِِ الصِّفَةَ كَانَتْ في مُتَّفِقَيْنِ فِي الْقُوَّةِ ، مُتَوَازِيَيْنِ ( 2 ) فِي الْقُدْرَةِ ، لَكُنْتَ أَوَّلَ حَاكِمٍ عَلى نَفْسِكَ بِذَميمِ الأَخْلَاقِ ، وَمَسَاوِئِ الأَعْمَالِ . وَحَقّاً أَقُولُ : مَا الدُّنْيَا غَرَّتْكَ ، وَلكِنْ بِهَا اغْتَرَرْتَ ، وَمَا الْعَاجِلَةُ خَدَعَتْكَ ، وَلكِنْ بِهَا انْخَدَعْتَ ( 3 ) . وَلَقَدْ كَاشَفَتْكَ الْعِظَاتُ ( 4 ) ، وَآذَنَتْكَ عَلى سَوَاءٍ ، وَلَهِيَ بِمَا تَعِدُكَ مِنْ نُزُولِ الْبَلَاءِ بِجِسْمِكَ ، وَالنَّقْصِ ( 5 ) في قُوَّتِكَ ، أَصْدَقُ وَأَوْفى مِنْ أَنْ تَكْذِبَكَ أَوْ تَغُرَّكَ . وَلَرُبَّ نَاصِحٍ لَهَا عِنْدَكَ مُتَّهَمٌ ، وَصَادِقٍ مِنْ خَبَرِهَا مُكَذَّبٌ . وَلَئِنْ تَعَرَّفْتَهَا فِي الدِّيَارِ الْخَاوِيَةِ ، وَالرُّبُوعِ الْخَالِيَةِ ، لَتَجِدَنَّهَا مِنْ حُسْنِ تَذْكيرِكَ ، وَبَلَاغِ مَوْعِظَتِكَ ، بِمَحَلَّةِ الشَّفيقِ عَلَيْكَ ، وَالشَّحيحِ بِكَ . وَلَنِعْمَ دَارُ مَنْ لَمْ يَرْضَ بِهَا دَاراً ، وَمَحَلُّ مَنْ لَمْ يُوَطِّنْهَا مَحَلًا . وَإِنَّ السُّعَدَاءَ بِالدُّنْيَا غَداً هُمُ الْهَارِبُونَ مِنْهَا الْيَوْمَ . إِذَا رَجَفَتِ الرّاجِفَةُ ، وَحَقَّتْ بِجَلَائِلِهَا الْقِيَامَةُ ، وَلَحِقَ بِكُلِّ مَنْسَكٍ أهَلْهُُ ، وَبِكُلِّ مَعْبُودٍ عبَدَتَهُُ ، وَبِكُلِّ مُطَاعٍ أَهْلُ طاَعتَهِِ ، فَلَمْ يُجْرَ ( 6 ) في عدَلْهِِ وَقسِطْهِِ يَوْمَئِذٍ خَرْقُ بَصَرٍ فِي الْهَوَاءِ ، وَلَا هَمْسُ قَدَمٍ

--> ( 1 ) - أحلمه . ورد في نسخة العام 400 ص 312 . ونسخة ابن المؤدب ص 219 . ونسخة نصيري ص 145 . وهامش نسخة الآملي ص 196 . وهامش نسخة الأسترآبادي ص 362 . ونسخة العطاردي ص 262 . عن نسخة موجودة في مكتبة جامعة عليكره - الهند . وهامش نسخة موجودة في مكتبة ممتاز العلماء في لكنهور - الهند . ( 2 ) - متوازنين . ورد في نسخة العام 400 ص 313 . وهامش نسخة ابن المؤدب ص 219 . ونسخة نصيري ص 145 . ونسخة الآملي ص 196 . ونسخة الأسترآبادي ص 363 . ونسخة العطاردي ص 263 . عن نسخة موجودة في مكتبة ممتاز العلماء في لكنهور - الهند . ونسخة موجودة في مكتبة مدرسة نواب في مدينة مشهد . وعن شرح فيض الإسلام . ( 3 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 749 . ( 4 ) - الغطاء . ورد في نسخة العام 400 ص 313 . ونسخة العطاردي ص 263 . عن شرح الراوندي . ( 5 ) - النّقض . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 219 . ونسخة نصيري ص 145 . ( 6 ) - يجر . ورد في نسخة العام 400 ص 314 . ونسخة ابن المؤدب ص 219 . وورد يجز في نسخة نصيري ص 145 . ونسخة الآملي ص 197 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 226 . وهامش نسخة الأسترآبادي ص 364 . ونسخة العطاردي ص 263 عن نسخة موجودة في مكتبة مدرسة نواب في مدينة مشهد .